الميرزا القمي
271
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ذلك : وقيل : تلزمه كفارتان ( 1 ) . والظاهر أنّ مراده به صاحب المعتبر ، كما يظهر من ردّ استدلاله . وكذلك نسب القول بعدم التضعيف إلى بعض علمائنا في التذكرة ( 2 ) . وقال في الروضة بعد نقله عبارة المختلف : إنّ مثل هذه هو الحجّة ، وإلا فالأصل يقتضي عدم التحمّل فيما لا نصّ عليه ( 3 ) ، ويظهر من ذلك : أنّه فهم من كلامه دعوى الإجماع ، وظاهر المرتضى في الانتصار أيضاً دعوى الإجماع عليه ( 4 ) . وقال المحقق في المعتبر بعد نقل ما حكى التحمّل هنا عن السيّد رحمه اللَّه : وهذا ليس بصواب ؛ إذ لا مستند له ، وجعله كالإكراه في صوم رمضان قياس ، وتضعيف الكفارتين بالاعتكاف ضعيف أيضاً ؛ لأنّ إيجاب الكفارتين على المكره امرأته في شهر رمضان ، ولم يكن معتكفاً ثبت على خلاف مقتضى الدليل ؛ لأن المكرَه لم يفطر ، فلا كفارة عليها ، كما لو ضرب إنسان غيره حتّى أفطر بأكل أو شرب لم تجب كفارة على المكرَه ، وإذا كان ثبوت الكفارتين في رمضان ثبت على خلاف الأصل ، فلا يتعدّى الحكم ، مع أنّ ثبوت ذلك الحكم في رمضان مستنده رواية المفضل بن عمر ، وهو مطعون عليه ضعيف جدّاً ، ولم يرو من غير طريقه ، لكن رأينا جماعة من الأصحاب قائلين ، فقويت الرواية بذلك العمل ، فلا يتعدّى الحكم عن موضع النص ( 5 ) انتهى كلامه رحمه اللَّه . والظاهر أنّ قوله : « لأنّ إيجاب الكفارتين » دليل من كونه قياساً باطلًا ، وضعف تضعيف الكفارتين بالاعتكاف ، والفرق بينهما : أن المراد بالأوّل تضعيف الكفارة
--> ( 1 ) المختلف 3 : 596 . ( 2 ) التذكرة 6 : 317 المسألة 238 ، عبارة المصنّف قد تكون موهمة ، والأولى أن يقال : وكذلك نسب العلامة في التذكرة القول بعدم التضعيف إلى بعض علمائنا . ( 3 ) الروضة البهيّة 2 : 158 . ( 4 ) الانتصار : 73 . ( 5 ) المعتبر 2 : 742 .